رائد شيّا … عالم سوري حول حلمه لحقيقة

المشاهدات: 6001

مالك أبو خير 

توفي والده عندما كان في عمر السنتين حيث كَبُرَ ونشأَ يتيماً وتابعت والدته تربيته مع أخته في ظروف قاسية، وقد ظهر اهتمامه بالنجوم والفضاء في عمر صغير فكان يقضي الساعات في تأمل النجوم وأدركت والدته اهتمامه فكانت تدعمه دائماً في شراء مجلات وكتب عن الفضاء.

في الثانوية قام مجموعة من أساتذته بدعمه أيضاً وأعاروه العديد من مجلات العلوم التي تنمي اهتمامه في حب الفيزياء والرياضيات، ورغم الظروف القاسية التي كانت تشهدها العائلة في تلك الفترة من فقر وحرمان إلا أنه تابع تعليمه وحصل على شهادته الثانوية بمعدل جيد مكنه من دخول فروع الهندسة إلا أنه فضّلَ الرياضيات.

سجّل في جامعة دمشق كلية علوم (قسم الرياضيات) لكنّه شعر بميله  للفيزياء أكثر، وبعد سنة من تسجيله ترك الرياضيات وانتقل للتسجيل في كلية الفيزياء الكلية التي يحلم بها.

نمّى اهتمامه لوحده فكان لايدرس منهاج جامعة دمشق فقط بل درس من خلال الانترنت جزءاً من مناهج ثلاث جامعات كبرى (كامبرجCambridge ,  اكسفورد Oxfordو Stanford ستانفورد ).

قدّم بحثاً خاصاً بميكانيك الكم حول مشكلة القياس من خلال تطوير نظرية الإحتمالات، وتمّ نشره في المجلة الدولية للفيزياء النظرية والرياضية الأمريكية.

أسّس جمعية (اللاأدريين العلميين) لنشر المنهج العلمي وطريقة التفكير المنطقية ونبذ الخرافات على الأرض، حيث تابعت الجمعية نشاطها عبر الفيسبوك، ولاقت اهتماماً واسعاً بين الناس.

ثم افتتح معهده الخاص(مركز العلوم المتقدمة) في سوريا (السويداء) في ظروف صعبة وعجز مادي بمساعدة أربعة من أصدقائه، لتدريس الفيزياء المتقدمة بشكل احترافي ووضَعَ مناهج التدريس بنفسه، فكانت معلومات طلاب السنة الأولى في معهده (وهم طلاب صغار السن لاتزيد أعمارهم عن 19عاما) أكثر من معلومات طلاب السنة الاولى في جامعة في بعض فروع الرياضيات . MIT

(( MIT  معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في أمريكا.))

نظراً لأهمية العلم والمعرفة التي يقدمها المعهد قام موقع ألماني بإجراء مقابلة خاصة معهم حيث عبروا عن صدمتهم بوجود هكذا مشروع في ظل الحرب الدائرة في سوريا.

رغم العجز المادي وقلة الموارد إلا أن الحلم أصبح حقيقة لكن الأمر لم يتوقف على الصعوبات المادية فحسب، فالمعهد بحاجة إلى ترخيص رسمي ليصبح من المعاهد المعترف بها داخلياً وخارجياً، وهو يواجه صعوبة بالغة في الحصول على الترخيص نظراً للحرب التي تسيطر على الارض فتسبب الخوف للكثير من الجامعات في إعطائه هذا الترخيص، وبالتالي المعهد لايستطيع إعطاء شهادات معترف بها لطلابه رغم أهمية المعلومات التي يقدمها وندرتها

قدمت أحد الجامعات الكبرى دعوة خاصة للأستاذ رائد شيا للمشاركة في ورشة حول أسس ميكانيك الكم وتم توجيه الدعوة باسم المعهد (مركز العلوم المتقدمة) لكن مشكلة الحصول على فيزا للسفر وقفت عائقاً بينه وبين حضور الدعوة..

لقد استطاع رائد شيا رغم كل الظروف تحويل أغلب أحلامه إلى حقيقة، فقد واجه عقبات عديدة وكانت الحرب آخرها، ومازال يعمل على تجاوز ماتبقى أمامه من عقبات لتحقيق كامل أحلامه.

 

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع