عشق مشؤوم

عشقُ مشؤوم

المشاهدات: 1117

كدر احمد 

في ليلة كانت كل الطرق تؤدي إلى العشق والغرام فالحرارة كانت قد بدأت بالإنخفاض  عما كان عليه منذ أيام إذ أننا نقبل على فصل الشتاء والأمطار وأصوات الكمنجات المرتبطة بالعشق بالدرجة الأولى ونسمات الرياح قد بدأت بالهبوب لتشكل سيمفونية جميلة فاقت سيمفونيات بيتهوفن جمالا تلك التسمات هي أجمل ما يسمعه عاشق ينظر إلى فتاة يعشقها في موقف باص ٍ في مدينة أورفا التركية  متأملاً أن يخطف نصف ساعة من الزمن ليستطيع ترجمة لغة العيون التي دارت بين العاشقين طيلة فترة إنتظارنا للباص الذي سيقلنا إلى أحد أحياء أورفا الجديدة والتي تٌعرف بقلة الباصات الذاهبة إليها.


كانت الساعة قد أقتربت من الثامنة والنصف وكنت قد انتهيت للتو من احد دروس دورة الميكانيك التي نظمتها احد المنظمات المدنية في اورفا رغم كرهي للسيارات وأعطالها لكثرة ما تعطل سيارة ابي ولكن طمعا بال 35 ليرة تركية التي تقدمها تلك المنظمة مقابل كل يوم تحضره للدورة فقد احضر كل أيام الأسبوع لأكسب مزيداً من المال
بحدود تلك الساعة اقلنا الباص من موقفٍ قريب من جامعة حران في أورفا وعيناي لا يفارقان العاشقين وتفكيري مشغول في رسم درامات وافلام رومنسية  لكيفية ذالك اللقاء وما سينتج عنه من نهاية جميلة لعاشقين مفعمين بالحب والأمل .
في حيٍ الباصات الذاهبة إليه قليلة لا بد أن زحمة الركاب ستكون كبيرة ففي حين قامت الفتاة بقطع تذكرة لها فهي استطاعت ركوب الباص بسرعة فالعادات الشرقية مطبقة بحذافيرها هنا فالسيدات أولا هو المبدء السائد بينما الشاب العاشق والذي كنت اراقبه فقد استطاع بالكاد من تخطي الزحمة على باب الباص ودخل الباص وبينما هو ينظر اين جلست فتاة أحلامه ليختلي بها نصف ساعة من الزمن ولكن تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن فقد جلست فتاة أخرى بالقرب من عاشقة الشاب في تلك اللحظة حاولت قدر المستطاع من التمعن في نظرات العاشقين الذين لم ينالا مرادهما فنظراتهم كانت لا تقل حزنا وأسى من نظرات سبايا شنكال لدى تنظيم داعش وكأن خنجر غدرا قد دقت في ظهرهما .
وتابع الباص طريقه ومعانات العاشقين جارية ونهر الحزن من عيونهم لا تنقطع إلى أن وصلنا بعد ربع ساعة إلى نقطة نزول الفتاة التي كانت تجلس بجانب الفتاة العاشقة وفي لمح البصر أستغل ذاك الشاب الفرصة وأستطاع أخيرا من الجلوس بالقرب من محبوبته ولغة العيون قد تبدلت كفصل الربيع المتقلب الأجواء تحولت نظراتهم من الحزن إلى فرح الوصال فجأت ومن برقٍ ورعدٍ وأمطارٍ ربيعية مجنونة إلى جوٍ ربيعياٍ مشمس متفتح الزهور مرافقا الندى وخلال مدة لا تتجاوز الخمس دقائق إذ بعاجوزٍ صعد الباص الذي يقلنا ومع صعوده جميع الأعين دارت نحو عاشقنا الفقير في حركة مفادها أعطي كرسيك للعجوز فإحترام الكبار واجبُ علينا وليقف العجوز في وجه تعارف العاشقين ولنكمل مسيرتنا ويكمل الربيع تقلب أجوائه من ماطرٍ إلى مشمسٍ إلى غائمٍ وليكمل حسرتهما في بوح مافي بداخلمها ولتقف تلك العادات سدً في وجه العاشقين خلال رحلة عاشقٍ استمرت نصف ساعة

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع