fbpx

منال قدور قصة نجاح سورية جديدة في ألمانيا

المشاهدات: 2031

 

نالت اللاجئة السورية منال قدور المرتبة الأولى بامتحانات الشهادة الثانوية العامة في ولاية بريمن الألمانية، بمعدل نجاح 1.6 % نتيجة تفوقها على 2987 طالب وطالبة.

وصلت منال إلى ألمانيا في آذار 2015، وكانت لم تتجاوز سن السادسة عشر من عمرها، بعد هربها مع عائلتها من الحرب في سوريا، وحينها رفضت المدارس الألمانية تسجيلها في فرع الدراسة الثانوية العامة، نظراً لتجاوزها سن السادسة عشر، لذلك حصروا قبولها فقط لدى فروع الدراسة المهنية.

حلم منال بدراسة الطب البشري، مذ كانت في مدينة دمشق، دفعها للبحث مطولاً عن مقعد دراسي «وإن كان في مدرسة بعيدة» يتيح لها دراسة فرع الثانوية العامة، حيث تمكنت أخيراً من التسجيل في مدرسة فيلهلم أولبرس في حي “هيميلنغن” بمدينة بريمن كما قالت.

الإصرار على تحقيق الحلم دفع عائلة منال للسكن في حي هيميلنغن قريباً من مدرستها التي ستكون مَعبَراً لتحقيق حلمها. دخلت منال الصف الثاني الثانوي العام قبل انتهاء العام الدراسي بثلاثة أشهر، حيث واجهت تحديين معاً هما المنهاج الدراسي، واللغة الألمانية التي لم تنطقها سابقاً قطْ.

مواقف حرجة وعقبات كثيرة عانتها تلك الطالبة التي تضع دراسة الطب أمام عينيها، ومن تلك المواقف كان عندما سألت أحد زملائها عن معنى إحدى الكلمات، فلاقت منه الاستهزاء والسخرية، ما أحزنها وأبكاها من حَرَج الموقف، وللمفارقة لاحقاً رسوب الطالب ذاته في امتحان الشهادة الثانوية.

تقول منال لموقع أنا إنسان: «قررت ركوب عجلة التحدي لأثبت لكل من سخر مني، وللذين منعوني من دخول الفرع العام بأنني جديرة بذاك الفرع، وأنني سأسلكه حتى أحقق حلمي في دراسة الطب البشري، وسأصل إلى اليوم الذي سأطلق فيه قبعة التخرج في الهواء».

وتابعت قولها: «بدأت أرهق نفسي بتعلم اللغة الجديدة، وكنت أمضي أحياناً ست ساعات لتعلم اللغة الألمانية وحدها، وصرت أقتني كتب اللغة وأقرأها بشراهة حتى أستودعها في رأسي، والتحقتُ بدورة تعليم اللغة الألمانية المفروضة على جميع اللاجئين، فأتممتها بزمن قياسي مدته ستة أشهر، حيث يستغرق عادة إتمام هذه الدورة ما بين عام ونصف؛ إلى عامين».

وكشفت منال إنه كان لزاماً عليها إثبات جدارتها في التعلم كونها لاجئة ومسلمة، وأحياناً يكون أحد هذين العاملين معياراً للانتقاص عند البعض وليس الكل، لوصف صاحبه بالدونية.

وبينت أنها كانت تستخدم قاموس عربي – ألماني، لكنها اكتشفت لاحقاً توظيف مفردات في مواضع غير مناسبة بالكتابة، ما دفعها لاستخدام قاموس ألماني ـ ألماني ليكون ذلك نجاحاً بحد ذاته، حيث تمكنت من التفوق على الطلاب الألمان حتى في لغتهم ومفرداتهم.

تفوق اللاجئة الشابة لم يكن وليد المدارس الألمانية، فلطالما كانت متفوقة في صفوفها مذ كانت في سوريا، وكان ترعرعها لدى أسرة مثقفة عاملاً هاماً في نجاحها؛ إذ يحمل والدها إجازة في الكيمياء، وتحمل والدتها إجازة بالشريعة الإسلامية، وكانا دائماً محفزين لها على النجاح.

يقول الأستاذ نبيل قدور والد منال لموقع أنا إنسان: «كنت دائماً أشجع ابنتي على الدراسة، وأقف إلى جانبها وأحثها على تحديد هدف في حياتها تسعى من أجله، وخلال فترة دراستها في ألمانيا كنت أحاول مساعدتها في مواد الرياضيات والكيمياء، لكن طالما اعترضني حاجز اللغة، فكانت منال تساعدني بترجمة المسائل، وأنا أساعدها بالوصول إلى الحلول، وهي من تتولى تذليل العقبات الرئيسية.

كنت أوصي ابنتي بالتحلي بالأخلاق الحسنة والخصال الحميدة عملاً بالمثل الشعبي (الغريب يجب أن يكون أديب) لنبدي انطباعاً حسناً لدى الأصدقاء الألمان الذين استضافونا في مجتمعهم، وكنت أحذرها من كل ما هو سلبي، وأحثّها على اكتساب كل ما هو إيجابي لنوظفه في حياتنا حين عودتنا إلى بلدنا الأم».

بعد صدور نتائج امتحانات الشهادة الثانوية؛ تقدمت منال للمفاضلة لدى عدة جامعات سعياً للحصول على مقعد في إحدى كليات الطب البشري، وهي الآن تنتظر نتائج المفاضلة، ولكي تكتسب فرصة أقوى، بذلك، تقدمت بطلب لمشفى “كلينكم متي” لاتباع تدريب طبي باختصاص جراحة الأعصاب، وحصلت على الموافقة من إدارة المشفى، وستبدأ تدريبها في مطلع أيلول المقبل. كما تقدمت الطالبة المجتهدة لامتحانات أخرى تمكنها وفق القوانين التعليمية الالمانية من رفع نسبة تفوقها، وتزيد من فرصة تحقيق حلمها.

تنحدر منال من قرية العبّادة في الغوطة الشرقية، وقد نزحت مع أهلها من القرية عام 2013، وتنقلت معهم بين عدة مناطق في دمشق وريفها. لجأ والدها إلى ألمانيا بطريقة التهريب كالكثير من السوريين الفارين من أتون الحرب، وجمع شمل عائلته ليكتب لهم قصة نجاح هناك.

 

منتصر أبو زيد

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع