fbpx
أخبار

“مكانس القش” حرفة عبد الكريم ميري التي تقاوم الاندثار في إدلب

 

رغم أن عمره بلغ (85 عاماً) لا زال الحاج عبد الكريم ميري يتوجه بنشاط وحيوية إلى عمله في صناعة مكانس القش في أحد البيوت القديمة ضمن مدينة إدلب، حيث ما انفك يعمل في هذه المهنة منذ عام 1970 والتي تعتبر مهنته الأساسية الذي ورثها عن أبيه، حيث كانت المصدر الرئيسي لمعيشة عائلته.

يرفض الحاج عبد الكريم وهو من مدينة إدلب الجلوس في المنزل رغم كبر سنه ومناشدة أولاده الخمسة بعدم الذهاب للعمل رغم تقديم المصروف الخاص به، حيث يمثل له العمل المتنفس الوحيد في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها مناطق الشمال السوري، حيث يقوم بصنع ما يقارب 30 قطعة من مكانس القش ومن ثم يرسلها إلى العاملين الأخرين معه لإكمال مهمة صنعها.

 

ويعد المشغل الذي يتم صناعة فيه مكانس القش لأبن أخيه ويعمل فيه ما يقارب 6 عمال ويشرف على عملهم الحاج عبد الكريم حيث يتقاضى مقابل كل قطعة يقوم بصنعها ما يقارب 80 ليرة سورية، لذلك يقوم بإنجاز ما بين 40 قطعة بشكل يومي ومن ثم يعود إلى منزله في المساء.

ويقول الحاج عبد الكريم ميري لموقع أنا إنسان: ” في السابق كنا نستورد أعواد المكنس من محافظتي الرقة والحسكة حيث يتم زراعتها هناك بشكل كثيف، ومن ثم نقوم بإعادة صنعها من جديد عبر عدة مراحل حيث أن دفعات مكانس القش التي كنا ننجزها نقوم بتعبئتها وتصديرها على دول عربية منها لبنان والأردن، ولكن في الوقت الحالي لم يعد هناك طريق للتصدير بسبب الحرب”.

 

ويضيف أن: “حرفة تصنيع مكانس القش حرفة قديمة في محافظة ادلب، عمرها أكثر من مئة عام، وهي مهنة يدوية بحتة لم يطرأ أي تحديث في آلية عملها، تنتشر هذه المهنة في ادلب بشكل كبير مقارنة بالمدن المتبقية كانت من الحرف المعروفة في مدينة دمشق وحلب، ولكنها اندثرت في المدينتين، بسبب صعوبة صنعها وبسبب توفر المكانس الآلية التي تعمل بشكل أسهل”.

شاهد بالفيديو :من يحن لمكانس القش في سوريا؟

 

ويشير إلى أن” تعلمت الحرفة من أبي وبعد وفاته استمرينا بالعمل فيها أنا وأخي، وكانت البضاعة التي نصدرها من الطراز الرفيع الذي يرغب جميع التجار في الحصول عليها، ولكن في الوقت الحالي مع إغلاق الطرق باتجاه التصدير أصبحت الإنتاج أقل بكثير، حيث يتم توزيع الإنتاج على المحلات التجارية في الشمال من أجل تصريف البضائع”.

 

تُصنع مكانس القش على عدة مراحل. يتناوب عدة أشخاص على صنع مكنسة واحدة. ولكلّ عامل مهمته التي يقوم بها حيث يتم صنعها على عدة مراحل لكل مرحلة شخص خاص بها، صناعتها تبدأ بنقع القش بالماء ليسهل التحكم به وتطويعه. يتم جمع القش مع بعضه ضمن حزم متساوية العدد، وبعد ذلك يتم قصها لتصبح متساوية الطول، ثم يتم شدها بواسطة أسلاك بلاستيكية متينة.

 

محمد العبد الله وهو أحد العاملين في صناعة القش ضمن المشغل في مدينة إدلب يشرح الصعوبات التي تواجههم في عملية صناعة المكانس ويقول لموقع أنا إنسان:” تحتاج هذه المهنة إلى وقت طويل من العمل والصبر عليها حيث أن أي خطأ في صناعة المكنسة يحتاج إلى إعادة صناعتها من جديد، إضافة إلى أن عملها يحتاج إلى حرفية كبيرة وخبرة من أجل صنع بضاعة ذات جودة عالية تعجب التجار المستوردين”.

ويضيف العبد الله” تعد هذه الحرفة متعبة للغاية وحتى أن الأجور التي نتقضاها تعتبر قليلة مع غلاء الأسعار والمعيشة في ظل ارتفاع أسعار الدولار وعدم مواكبته للأجور التي نتقاضاها بالليرة السورية، بالإضافة إلى أن أغلب الذين يعملون في هذه المهنة مصابون بمرض الديسك وذلك بسبب الجلوس بوضعية محددة لعدة ساعات يومياً، حيث نعمل في اليوم الواحد حوالي 8 ساعات وفي بعض الأيام أكثر من ذلك”.

من جهة أخرى يختم عبد الكريم ميري حديثه إلى أنهم يسعون إلى أن تبقى هذه المهنة حاضرة في مدينة إدلب وخصوصاً أنها مهنة تراثية تشتهر فيها المدينة، حيث أنه رغم التطور الذي انتشر في المجتمع من شراء المكانس الكهربائية إلى أن مكانس القش حاضرة في كل بيت، وتطلب بشكل يومي من محال الأدوات المنزلية حيث أن الأهالي لا زالوا متمسكين بهذا التراث الذي يقاوم النسيان”.

وعُرفت محافظة إدلب بكثير من الصناعات التقليدية، تعود في تسلسها الزمني إلى العهود التاريخية القديمة، وإلى يومنا هذا يستمر الحرفيون في مزاولتها وتقديم أعمالهم وعرضها على الرغم من الظروف القاسية التي تعرضوا لها في السنوات القليلة الماضية.

 

أحمد العكلة

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع