fbpx

تزايد بحركة التهريب والإتجار بالبشر على طول الحدود السورية التركية وسط اعتداءات تطال الراغبين بالهجرة

يزن محمود

ازدادت في الآونة الأخيرة حركة التهريب عبر الحدود التركيّة نحو الدّاخل التركيّ، بعد موجات التهجير إلى الشّمال السّوري وبات الوصول إلى تركيا حلم الكثير من السّوريين وخاصّة الذين هجّروا مؤخرا من مدنهم وقراهم في الغوطة وحمص.

مخاطر الطريق لم تثن آلاف الشباب عن محاولة الخروج التي استغلّها بعض تجار البشر لصالحهم، ليرفعوا أسعار التّهريب إضافة لقيامهم بعمليات الاحتيال على الكثير من الشباب، ويضاف إلى هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر رصاص الجندرمة التركية والاعتداءات اللفظية والجسدية التي يتعرض لها هؤلاء الشباب.

عبيدة شاب مهجّر من الغوطة الشرقية، حاول الخروج لتركيا أكثر من عشر مرات بائت كلّها بالفشل حيث تعرض في آخر محاولة خروج لكسر باليد اليمنى ورضوض بالوجه ناجمة عن اعتداءات الجندرمة التركية بحقّه، إضافة لسرقة كل مدخراته البالغة قيمتها ٤٠٠ دولار أمريكي وحقيبة أدوية كان يحملها معه تضم كلّ أدويته الخاصة.

محاولات عبيدة الفاشلة كانت من عدة نقاط بالقرب من منطقة عفرين بريف حلب الشمالي وأخرى من جهة مدينة دركوش بريف إدلب، إضافة إلى أنّه اضطر لدفع إتاوات لمكتب تابع لهيئة تحرير الشام، حيث أنشأ الأخير مكتبا يتعامل مع المهرّبين ويتقاضى ٥٠ $ على كل راغب بالهجرة في حال نجحت     المحاولة، أما في حال لم تنجح فلا يتقاضى المكتب أيّ شيء ويتعهد بإعادة الأموال من المهرب.

حركة التّهريب المتزايدة دفعت أيضا العديد من فصائل الجيش الحرّ للعمل في هذا المجال على طول المناطق الحدودية المسيطر عليها من قبلهم في ريف حلب الشمالي، حيث تعاملت الفصائل مع المهربين وتقاضت مبالغ طائلة لقاء إخراج من يرغب.

ياسر أحد المهرّبين العاملين في ريف إدلب قال إنّ الأسعار تتفاوت من مهرّب لأخر بحسب الطريق وضمان الوصول، فهناك طرق ب ثمانمائة دولار أمريكي وهناك طرق بستمائة وأخرى بألف، فيما يوجد طريق نظامي للدخول ولكلّ طريق منها مخاطره وصعوباته إلا أن سهولة وصعوبة الطريق يحددها المبلغ المدفوع.

لا تفرّق مخاطر التّهريب بين رجل وامرأة، حيث تعرّض العديد من الشّباب والنّساء للضّرب والإهانة والاحتجاز من قبل حرس الحدود التركية فيما قتل بعضهم جرّاء إطلاق النار بشكل مباشر.

كما كان للطبيعة دور في خطف أرواح بعضهم، ففي أواخر شهر يوليو من العام الحالي لاقى تسعة شباب من مهجّري درعا حتفهم بعد غرقهم في النّهر الأسود القريب من الحدود التركية، إذ أرشدهم المهرّب للطريق الخطأ ما أدّى إلى غرقهم جميعا، وتمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال الجثث.

قصص محزنة تلك التي يرويها النّاجين من مخاطر طرق التهريب، فيما يروي أخرون قصصا لأخوانٍ لهم لم يعودوا من رحلتهم كما هو الحال مع محمد مهجّر من الغوطة قتل شقيقه أمام عينه بعد أن اجتاز هو ومجموعة من الشباب السياج الاسمنتي، حيث ألقت الجندرمة التركية القبض عليهم وقامت بضربهم بشكل مباشر ومن ثم أطلقت على أخيه الرّصاص بشكل متعمّد ما أدّى لمقتله، دون أن يستطيع محمد فعل شيء أو تقديم شكوى كون الجندي قد أطلق النار على شقيقه ضمن الأراضي السورية.

لم تكن قصة محمد الوحيدة بل كان للشاب الحمصي عبد الإله تجربة مع التهريب حيث تركه المهرب هو وزوجته وطفلته ليوم كامل في الغابات بالقرب من الحدود وفرّ بعدها، ليجد عبد نفسه وحيدا وعائلته ليلة كاملة قبل أن يشقّ طريقه باتجاه الأرضي التركية بتيسير من الله كما يقول.

محاولات التهريب لازالت نشطة بشكل كبير رغم مخاطرها وتزايد أعداد قتلى المحاولات الفاشلة، ومما زاد المخاطر مؤخرا إعلان السّلطات التركيّة منتصف الشهر الحالي المنطقة الحدوديّة القريبة من منطقة هاتاي منطقة عسكرية يمنع الاقتراب منها تحت أيّ ظرف كان، وشدّدت السلطات التركيّة إجراءاتها على طول الشريط الحدودي.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع